السيد محمد تقي المدرسي
8
فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية
4 - وأخيراً عمارة البلاد ( وهي مسؤولية وزارات الدولة التي تسمى بالوزارات الخدمية ) قال الإمام علي ( عليه السلام ) : هَذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأشْتَرَفِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ ، حِينَ وَلّاهُ مِصْرَ : جِبَايَةَ خَرَاجِهَا ، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا ، وَاسْتِصْلاحَ أَهْلِهَا ، وَعِمَارَةَ بِلادِهَا . 2 - دور التقوى في الإدارة للنظام الديني في إدارة المجتمع الانساني ركيزتان : الأولى : الايمان الذي يتجلى في الواقع العملي بالتقوى ( والالتزام الطوعي بالأنظمة والآداب ) . والثانية : القوانين التي تنظم علاقة الناس ببعضهم والتي تطبق بالروادع الخارجية . من هنا فإنك تجد في عهد الإمام ( عليه السلام ) الاهتمام الجدي بإثارة خوف الله سبحانه في نفس الوالي أوالمسؤول الأول للدولة ، ومن ثم تزكية نفسه بما يتناسب والمهام الصعبة التي كلف بها . فتعالوا نستمع إلى الإمام ( عليه السلام ) وهو يعظ واليه ويعضنا أيضاً بتلك الموعظة البالغة . قال الإمام ( عليه السلام ) : أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَإِيْثَارِ طَاعَتِهِ ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي كِتَابِهِ : مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ ، الَّتِي لا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلّا بِاتِّبَاعِهَا ، وَلا يَشْقَى إِلّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا ، وَأَنْ يَنْصُرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِقَلْبِهِ وَيَدِهِ وَلِسَانِهِ ؛ فَإِنَّهُ ، جَلَّ اسْمُهُ ، قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ .